الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

343

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عند غيركم ان اللّه تعالى وضع الاسلام على سبعة أسهم على الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ثم قسّم ذلك بين الناس فمن جعل فيه هذه الأسهم فهو كامل الايمان محتمل ولبعض الناس السهم ولبعض السهمان ولبعض الثلاثة ولبعض الأربعة ولبعض الخمسة ولبعض الستة ولبعض السبعة فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم ، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم ، ولا على الخمسة ستة أسهم ، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم ، فتثقلوهم وتنفروهم ولكن ترفقوا بهم وسهّلوا لهم المدخل . وسأضرب لك مثلا تعتبر به انهّ كان رجل مسلما ، وكان له جار كافر وكان الكافر يرفق بالمؤمن فحبّب المؤمن للكافر الإسلام فلم يزل يزيّن له الاسلام حتى أسلم فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله ، فذهب به إلى المسجد ليصلّي معه الفجر في جماعة فلمّا صلّى قال له : لو قعدنا نذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس فقعد معه فقال : لو تعلّمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل فقعد معه وصام حتى صلّى الظهر والعصر ، فقال : لو صبرت حتى تصلّي المغرب والعشاء كان أفضل فقعد معه حتى صلّى المغرب والعشاء ثم نهضا وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لم يطق فلمّا كان من الغد غدا عليه وهو يريد به مثل ما صنع بالأمس فدق عليه بابه ، ثم قال له : أخرج حتى نذهب إلى المسجد ، فأجاب : ( اعزب عني فان هذا دين شديد لا أطيقه ) فلا تخرقوا بهم اما علمت أن امارة بني أمية كانت بالسيف والعسف ، وأمارتنا بالرفق والتآلف وحسن الخلطة والورع والاجتهاد فرغّبوا الناس في دينكم وفي ما أنتم فيه ) . « وأعزّ أركانه على من غالبه » أي : جعلها شديدة على من أراد الغلبة عليها